احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

128

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وأجمعوا على أن ما بعد الياء مجرور مضاف إليه ، لأن الوصف المقرون بأل لا يضاف إلا لما فيه أل أو لما أضيف لما فيه أل ، نحو المقيمي الصلاة ، ونحو الضارب رأس الجاني ، ومن لا مساس له بهذا الفنّ يعتقد أو يقلد من لا خبرة له أن النون تزاد حالة الوقف ، ويظنّ أن الوقف على الكلمة يزيل حكم الإضافة ، ولو زال حكمها لوجب أن لا يجرّ ما بعد الياء ، لأن الجرّ إنما أوجدته الإضافة ، فإذا زالت وجب أن يزول حكمها وأن يكون ما بعدها مرفوعا ، فمن زعم ردّ النون فقد أخطأ ، وزاد في القرآن ما ليس منه الْعِقابِ تامّ مَعْلُوماتٌ كاف ، يبني الوقف على فُسُوقَ ووصله على اختلاف القراء والمعربين في رفع رفث وما بعده ، فمن قرأ برفعهما والتنوين وفتح جدال ، وبها قرأ أبو عمرو وابن كثير فوقفه على فسوق تامّ ، ولا يوقف على شيء قبله . ثم يبتدئ ، ولا جدال في الحج ، وليس فسوق بوقف لمن نصب الثلاثة وهي قراءة الباقين ، واختلف في رفع رفث وفسوق ، فقيل بالابتداء والخبر محذوف تقديره كائن أو مستقرّ في الحج ، أو رفعهما على أن لا بمعنى ليس والخبر محذوف أيضا ، ففي الحج عن الأوّل خبر ليس ، وعلى الثاني خبر المبتدأ وعليهما الوقف على فسوق كاف ، ومن نصب الثلاثة لم يفصل بوقف بينهما وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ كاف : وقيل تامّ على جميع القراءات أي لا شك في الحج أنه ثبت في ذي الحجة مِنْ خَيْرٍ ليس بوقف لأن يعلمه اللّه جواب الشرط يَعْلَمْهُ اللَّهُ تام : ووقف بعضهم على وتزودوا فارقا بين الزادين ، لأن أحدهما زاد الدنيا ، والآخر زاد الآخرة التَّقْوى كاف ، وعند قوم وَاتَّقُونِ ثم يبتدئ يا أولي الألباب وليس بشيء لأن الابتداء بالنداء المجرد لا يفيد إلا أن يقرن بالسبب الذي من أجله نودي و الْأَلْبابِ تام لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ليس بوقف مِنْ رَبِّكُمْ حسن :